عبد الرزاق الصنعاني

459

المصنف

والمكيدة ، فلم يقدرا على أن يفتحا مصر ، حتى كاد معاوية قيس ابن سعد من قبل علي ، قال : فكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش ، فيقول : ما ابتدعت من مكيدة قط أعجب عندي من مكيدة كايدت بها قيس بن سعد من قبل علي وهو بالعراق حين امتنع مني قيس ، فقلت لأهل الشام : لا تسبوا قيسا ( 1 ) ولا تدعوني إلى غزوه ، فإن قيسا لنا شيعة ، تأتينا كتبه ونصيحته ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا ( 2 ) ، يجري عليهم أعطيتهم وأرزاقهم ، ويؤمن سربهم ( 3 ) ، ويحسن إلى كل راغب قدم عليه ، فلا نستنكره في نصيحته ، قال معاوية : وطفقت أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق ، فسمع بذلك من ( 4 ) جواسيس على الذين هدي من أهل العراق ، فلما بلغ ذلك عليا ، ونماه إليه عبد الله بن جعفر ومحمد ابن أبي بكر الصديق ، اتهم ( 5 ) قيس بن سعد ، وكتب إليه يأمره بقتال ( 6 ) أهل خربتا ، وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف ، فأبى قيس أن يقاتلهم ، وكتب إلى علي : أنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم ، وذوي الحفاظ ( 7 ) منهم ، وقد رضوا مني بأن أؤمن سربهم ، وأجري عليهم أعطياتهم ، وأرزاقهم ، وقد علمت أن هواهم مع معاوية ، فلست

--> ( 1 ) في " ص " " قيس " . ( 2 ) خربتا : قرية في مصر لم يبايع أهلها عامل علي على مصر . ( 3 ) السرب بالفتح : الطريق ، وبالكسر : القلب . ( 4 ) انظر هل هو " مني " . ( 5 ) غير منقوط في " ص " . ( 6 ) في " ص " " فقال " خطأ . ( 7 ) في " ص " بالضاد المعجمة خطأ .